الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة في الحياة الزوجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو عبيدة
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 214
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: رسالة في الحياة الزوجية   الإثنين فبراير 21, 2011 2:45 pm

رسالة في الحياة الزوجية
بقلم: سعيد أبو سامي
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ أزيد من أربع سنوات، طلب مني أحد أصدقائي -بمناسبة عزمه على الزواج- أن أكتب له كلمة بهذه المناسبة، وتحت إلحاح منه عزمت على تلبية طلبه، فكتبت له رسالة مطولة، ضمنتها مجموعة من التصورات حول الحياة بشكل عام.
وكان مما تضمنته هذه الرسالة كلمة موجزة حول "حقيقة الحياة الزوجية"، وذلك حسب ما أفهمه وأتصوره حول هذه الحياة، وذلك من منطلق إسلامي وديني.
ورغبة مني في تعميم الفائدة، أحببت نشر هذا الموضوع بعد أن أدخلت عليه مجموعة من التعديلات والإضافات، تليق بالمقام، فما هي حقيقة الحياة الزوجية؟؟؟ وما هي وسائل نجاحها؟؟؟
والآن إلى نص الموضوع.
الحياة الزوجية كما أتصورها وأفهمها – وأرجو من الله أن لا أكون واهما في فهمي، خياليا في تصوري- ليست شهوة، ولا نزوة رخيصة، كما يروج لها أعداء الدين والفطرة، الذين يريدون تحطيم الإنسانية، ونسف البشرية، من خلال إدخالها في حرب الشهوات ومستنقع الغرائز والويلات... بل الحياة الزوجية معاني أرفع وأعلى من هذا، فهي حقا حياة، بما تحمله الكلمة من معنى، إذ بها ماء الحياة، وماء الاستمرار، أما حياة الشهوات في حياة الموت والدمار، وشتان بين الحياتين!!!
وحتى تستحكم معاني الحياة في الحياة الزوجية، لابد من النظر إليها، على أنها واجب شرعي، وفرض رباني، وهذا يعني أنها تكليف، ولا شك أن التكليف لا يخلو من المشقة والجهد عند الأداء، وهذا حقيقة معاشة، إذ ليس من السهل ولا اليسير أن يتحمل الزوجان مهمة تكوين أسرة ناجحة؛ لها رسالة وهدف وغاية... لا شك أن هذا أمر يحتاج إلى كثير من التضحيات والعناء، ومزيد من التفاني ونكران الذات...
ولما كانت الحياة الزوجية أمرا ذو أهمية بالغة، وهب الله -سبحانه وتعالى- الإنسان مجموعة من المؤيدات والمعينات، التي تساعده على تأدية هذا الواجب، ومن صور الإعانة الربانية البادية في الوجود، أن غرز فينا الغريزة الجنسية، وبالتالي فهذه الغريزة، هي وسيلة وليست غاية في حد ذاتها، وعليه، فمن الحمق والجنون والسفه، أن نجعل الوسيلة غاية...
وجوهر هذه الغرائز كلها هو الحب، فالحب أساس كل حركة في الكون والوجود، كما يقول ابن القيم رحمه الله، فلولا الحب، ما عبد الله، ولولا الحب ما انصهر الرجل في المرأة، والمرأة في الرجل، ولولا الحب ما كابد الطرفان عناء التعب، ومنغصات الراحة، ومتاعب الحياة... لكن بالحب يهون كل شيء، وتتحول الأحزان إلى أفراح.
فالحياة الزوجية؛ إذا، هي هذه المعاني والمعالي، أي أنها تكليف، لا تشريف، وأنها واجب لا فضل، وأن كل دوافعها المغروزة في المرأة والرجل، إنما ذلك من المعينات والمؤيدات الربانية للقيام بهذه المهمة.
لكن لا يفهم من كونها واجب وتكليف، غياب المتعة والسعادة فيها، بل إن قمة السعادة، وتمام الراحة في هذه الراحة، وهذه قاعدة صحيحة فإن السعادة الحقة في تأدية الواجب الرباني، وهذه من حكمة الله ومنتهى عظمته، فعلى الرغم من ظاهر القضية أن فيها تقييد وخضوع وتكبيل للحرية، إلا أن السعادة تكمن في ذلك. قال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}طه124
ولهذا فالحياة ليست شهوة عابرة، ولا نزوة ساقطة، بل هي معاني أجل وأعظم من ذلك، جامعها تحقيق رضا الله تعالى، الذي معناه تحقيق السعادة الأبدية في الدارين، ولهذا، فإن عاشت الأسر على هذا المبدأ " تحقيق رضا الله" وجعلته غايتها، لا شك أن السعادة لا تفارق قلوبهم، وأن النجاح لا يبارح طريقهم...
من الوسائل السعادة والسير على نهج الله وتحقيق "رضا الله":
أولا: التفاهم:
ومعناه وجود قاعدة مشتركة على مستوى القناعات بين رفقاء الحياة، ولا شك أن هذه القناعات نابعة من الأصل الأصيل، وهو شرع الله تعالى، والسعي والمشاركة في إنشاء مجتمع يحمل هم هذه الأمة، ويعمل على إعادة صفة الخيرية والأفضلية إليها كما قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }آل عمران110 فهذا هو مجدنا، وهذه هي رسالتنا في الحياة، فلتحصيل السعادة لابد من حصول التفاهم على هذا الأصل، ثم تسري هذه القاعدة " التفاهم" على باقي جزئيات وتفاصيل الحياة الأخرى... فالزوج الألمعي هو الذي يتفهم زوجته، والزوجة الذكية هي التي تتفهم زوجها، ومن شأن هذا التفاهم والمشاركة للزوجين، أنه يحول دون حدوث الصدمات والأزمات والنكسات، وحتى في حال إذا ما وقع شيء من ذلك فستكون آثاره تقوية للظهر لا كاسرة له.
ها نحن قد تفاهمنا على أصول هذه الحياة، هل نقف عند هذا الحد؟؟؟ أما نسعى إلى إخراج هذا المتفاهم عليه إلى واقع الحياة؟؟؟ والجواب لابد من إخراجه إلى حيز الوجود، وهذه مهمة صعبة تحتاج إلى المساعد والمساند، وهذه هي الوسيلة الثانية.
ثانيا: التعاون:
قال تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }المائدة2
وليس معنى التعاون الذي أقصده هنا، هو تقسيم المهام إلى حصص، أنت تفعل كذا وأنا أفعل كذا، لا، ليس هذا هو المقصود، فهذا المعنى فيه نوع من الجفاء، لكن المعنى إلي أقصده بالتعاون؛ هو نكران حظوظ الذات تجاه الذات الأخرى، لدرجة أن يكون أحد الطرفين مستعد بكل كيانه في تأدية الواجب بدل الآخر إذا اقتضى الحال ذلك. وهذا المعنى كفيل بخصوبة العطاء ونجاحه، ووفرته.
ودافع هذا الاستعداد، هو الحب الحقيقي الذي غايته الانصهار والذوبان الطرفين فيما بينهما، وإعادة التشاكل داخل هيكل واحد، سياجه وقفصه تحقيق العبودية، وينسجم مع هذا المعنى الذي ذكرت التعبير القرآني في قوله تعالى: { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ }البقرة187 وقول الشاعر المبدع سعدي الشيرازي:
قـــــال لي المحبوبُ لمَّــا زُرْتُهُ **** مَنْ بِبَـــابِي قُلْتُ بالبَابِ أنَا
قالَ لي أخطأْتَ تعريفَ الــهوى **** حينَمَــــا فَرَّقْتَ فيهِ بينَـــنَا
ومضى عامٌ فلمَّا جِـئْتُـه**** أَطْرِقُ البابَ عليْهِ مُوهِــــنَا
قالَ لي مَنْ أنتَ قلتُ انظُر فمَا **** ثَمَّ إلا أنْتَ بالــبَــــــابِ هُنَا
قال لي أحسَنْتَ تعريفَ الهَوَى**** وعَرَفتَ الحُبَّ فادْخل يا أنَا
ثالثا: التراحم:
يستحيل في هذه الحياة، ألا يقصر أحد الطرفين في حق الآخر، لأن طبيعة الإنسان القصور والنقص، أما الكمال فهو لله سبحانه، أما التقصير والخطأ والنسيان -كما في أثر ابن عباس رضي الله عنه-، فهو مما يلازم الإنسان، لكن كل هذه الأمور هي طوارئ تحدث، وعوارض تمر، وعليه يحتاج الزوجان إلى مقاومتها ودحرها، والسلاح الفتاك لذلك، هو مبدأ التراحم والتحالم، وهما من صفتي الباري جل في علاه، وتقدس في عالي سماه، فلتفادي النكبات، وإقالة العثرات، لابد من الاتصاف بهاتين الصفتين، وهما الرحمة والحلم.
والملاحظ أن هاتين الصفتين وما سبقهما من الوسائل ذكرتهما بصيغة المفاعلة والتفاعل، دلالة على المشاركة من الطرفين، ولا يقتصر الأمر على أحدهما دون الآخر.
رابعا القناعة:
من طبيعة الإنسان أنه نهم لا يشبع، كما قال عليه الصلاة والسلام: "لو كان لابن آدم وديان مكن ذهب لابتغى لهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب" فالقناعة هي رأس الغنى كما قال عليه السلام: "وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس".
وكما قال الشاعر:
خذ القناعة من دنياك وارضَ بها**** لو لم يكن لك إلا راحة البدن
وانظر إلى من ملك الدنيا بأجمعها****هل راح منها بغير الحنظ والكفن
لكن ليس معنى القناعة، أن يرضى الإنسان بالدون، ويقنع بكل شيء رغم خسته وحقارته، بل كن صاحب همة لا ترضي بغير القمة كما قيل، لكن المقصود بالقناعة؛ أن يرضى الإنسان بما وصل إليه منتهى جهده وطاقته، ومن معانيها أيضا القناعة بالاختيار، والعمل على تحقيق الذات والكيان من خلال ذلك الاختيار(زوجة، وظيفة، مهنة...) فالرضا بالعطاء مظنة السعادة، فالسعادة لا تحصل بكثرة المال والجاه ولا بقلتهما، فكم من غني يعيش حياة الحرمان داخل قصوره وأمواله؟؟؟، لأنه لم يقنع بما عنده!!! وكم من فقير يعيش حياة السعادة والهناء وغنى النفس، لأنه رضي بما قسمه الله له.
ومن معاني القناعة أيضا، النظر إلى الجانب الإيجابي الحسن، والتغاضي عن الجانب السلبي، فلا تطمع أن يكون شريكك كاملا فالكمال لله سبحانه، وهذا الخلق أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا يفك مؤمن مؤمنة إذا كره منها خلقا رضي منها آخر".
هذا والله أعلم
وكتبه سعيد أبو سامي ليلة 19 محرم من العام1432هـ الموافق25/12/2010
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islmna.co.cc
 
رسالة في الحياة الزوجية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة ومنتديات إسلامنا هو حياتنا :: ¨°o.O ( ..^ المنتديات العامة^.. ) O.o°¨ :: المنتدى العام-
انتقل الى: